التعابير الاصطلاحية (Redewendungen) هي وحدات لغوية جاهزة يتجاوز معناها الكلي مجموع معاني كلماتها المفردة؛ فحين نقول jemandem die Daumen drücken لا نتحدث فعلاً عن ضغط الإبهامين، بل عن تمني الحظ لشخص ما، تماماً كما لا نُقصد بالعربية بـ طفح به الكيل أن إناءً امتلأ فعلاً. إتقان هذه التعابير في C1 لم يعد اختيارياً، لأنها تتخلل الأدب والصحافة والحوار اليومي غير الرسمي بكثافة، ومن دونها يفهم المتعلم الكلمات لكنه يُخطئ فهم المعنى المقصود كلياً، بل قد يفهمه معكوساً تماماً كما في حالة das ist nicht mein Bier التي لا علاقة لها بالبيرة إطلاقاً بل تعني أن الأمر لا يخصني.
تنقسم هذه التعابير من حيث المصدر إلى عدة عائلات متكررة يسهل تصنيفها: تعابير مبنية على أجزاء الجسد مثل die Nase voll haben (سئم) وsich den Kopf zerbrechen (يفكر بعمق)، وتعابير من عالم الحيوان مثل den Stier bei den Hörnern packen (يواجه المشكلة بحزم)، وتعابير من الطبيعة والسماء مثل auf Wolke 7 schweben (يطير فرحاً) وaus allen Wolken fallen (يُصدم بشدة)، وتعابير من الحياة المهنية والحرفية مثل in trockenen Tüchern sein (محسوم ومنجز، أصلها من تجفيف الغسيل). معرفة العائلة التي ينتمي إليها التعبير تساعد على تذكره، لكنها لا تُغني أبداً عن حفظ صيغته الكاملة بحروف جره وتصريفه.
وهنا يكمن التحذير الأهم: الترجمة الحرفية كلمة بكلمة تخدع المتعلم دائماً تقريباً، لأن التعبير وحدة دلالية مغلقة لا يمكن تفكيكها أو استبدال أحد مكوناتها بمرادف والاحتفاظ بالمعنى؛ فلا يصح مثلاً استبدال die Katze aus dem Sack lassen (يكشف السر) بـ die Katze aus der Tasche lassen ظناً أن Tasche مرادف مقبول لـ Sack، لأن التعبير الاصطلاحي ثابت الصياغة تماماً كالمثل. كذلك يجب الانتباه إلى أن بعض التعابير تختلف صياغتها أو استعمالها بين ألمانيا والنمسا وسويسرا، فما هو شائع في برلين قد يكون غريباً في فيينا.
الخطأ الشائع عند المتعلمين المتقدمين هو محاولة استنتاج معنى تعبير جديد من سياقه فقط دون التأكد من معناه الحقيقي، أو استخدام تعبير مألوف في سياق رسمي لا يناسبه أبداً، إذ إن معظم هذه التعابير تنتمي إلى السجل الشفهي غير الرسمي ولا تُستخدم في الكتابة الأكاديمية أو المراسلات الرسمية.