في العربية، لتتحدث عن المستقبل يكفي أن تضيف حرف السين أو كلمة سوف قبل الفعل المضارع: سأذهب، سوف يذهب. هذه الإضافة بسيطة ولا تغيّر شكل الفعل نفسه. الألمانية تسلك طريقاً مختلفاً تماماً: بدل إضافة حرف، تستعمل فعلاً مساعداً كاملاً هو werden، ومعناه الأصلي يصبح، يتصرّف حسب الفاعل، ثم تضع الفعل الرئيسي في آخر الجملة بصيغة المصدر Infinitiv بلا أي تصريف. هذا التركيب يُسمّى Futur I: werden المصرَّف في مكانه الثاني المعتاد، ثم الفعل الرئيسي في صورته الأصلية في نهاية الجملة.
مثال: Ich werde morgen nach Berlin fahren — هنا werde تصرّف حسب ich، وfahren بقي بلا تغيير في آخر الجملة، تماماً كما يحدث مع الأفعال الشكلية Modalverben التي تعلمتها سابقاً في A2، مثل ich kann fahren. فإذا كنت قد أتقنت ترتيب الجملة مع Modalverben، فأنت تعرف بالفعل بنية Futur I دون أن تدري.
لكن المفاجأة الحقيقية لمتعلم عربي هي أن الألمان أنفسهم نادراً ما يستعملون Futur I في الحديث اليومي. فحين يكون هناك ظرف زمني واضح يدل على المستقبل مثل morgen أو nächste Woche، يفضّلون ببساطة الفعل المضارع Präsens: Ich gehe morgen ins Kino بدل Ich werde morgen ins Kino gehen. كلا الجملتين صحيحتان نحوياً، لكن الأولى أكثر طبيعية وشيوعاً في الاستعمال اليومي. فيبقى Futur I محجوزاً لحالات معينة: الوعد الجازم مثل Ich werde dich nicht vergessen، التنبؤ مثل Es wird morgen regnen، أو الإصرار والتهديد مثل Du wirst das jetzt machen!
هناك استعمال آخر مربك: عندما يُرفق Futur I بكلمة مثل wohl أو sicher، فهو لا يتحدث عن المستقبل إطلاقاً، بل يعبّر عن تخمين بخصوص الحاضر — فجملة Er wird wohl krank sein تعني هو على الأرجح مريض الآن، وليس سيكون مريضاً غداً.
أما Futur II، وتركيبه werden زائد Partizip II زائد haben أو sein، فيُستعمل نادراً جداً، للتعبير عن أن فعلاً سيكون قد اكتمل بحلول نقطة زمنية مستقبلية، كما في Bis Ende des Jahres werde ich Deutschland erreicht haben. لا داعي للقلق بشأنه كثيراً في هذا المستوى.
الخطأ الشائع عند الناطقين بالعربية هو الإفراط في استعمال werden في كل جملة تتحدث عن المستقبل، ظناً منهم أنها الترجمة المباشرة لحرف السين، بينما الأصح غالباً هو استعمال المضارع مع ظرف زمني، وترك werden للحالات التي تحمل تأكيداً أو وعداً أو تنبؤاً حقيقياً.