الفاصلة في الألمانية ليست علامة اختيارية تعكس نبرة الكاتب أو إيقاع القراءة كما هو الحال في كثير من استعمالاتها بالعربية أو الفرنسية، بل هي عنصر نحوي بحت يخضع لقواعد صارمة ومحدودة العدد، وكل جملة ألمانية صحيحة لها توزيع فواصل واحد لا يقبل الاجتهاد الشخصي. هذا الفرق الجوهري هو ما يجعل Kommasetzung موضوعاً مستقلاً يُدرَّس ويُختبَر بدقة في مستوى C1، إذ يعامله الممتحنون كعلامة على النضج اللغوي بقدر ما يعاملون التركيب النحوي نفسه.
القاعدة المركزية التي تحكم معظم الحالات هي أن كل جملة فرعية (Nebensatz) تُفصل عن الجملة الرئيسية (Hauptsatz) بفاصلة إلزامية، بصرف النظر عن موقعها قبل الجملة الرئيسية أو بعدها أو داخلها، كما في Ich weiß, dass es schwer ist أو Mein Onkel, der in Berlin wohnt, kommt morgen، حيث تحاط الجملة الموصولة المعترضة بفاصلتين. هذه القاعدة وحدها تغطي أغلب الحالات العملية، لأن أي أداة ربط تابع مثل dass أو weil أو obwohl أو ضمير موصول يستدعي فاصلة قبله تلقائياً.
إلى جانب ذلك توجد قواعد أضيق نطاقاً لكنها متكررة الاستعمال: في القوائم تُفصل العناصر بفواصل باستثناء العنصر الأخير المسبوق بـ und أو oder، الذي لا يأخذ فاصلة (Brot, Milch und Käse لا Brot, Milch, und Käse)؛ وقبل aber وsondern توضع فاصلة دائماً لأنهما يُعتبران رابطين بين جملتين مستقلتين حتى عند اختزال الجملة الثانية؛ وحول الإضافة الإيضاحية (Apposition) المعرِّفة لاسم سابق، كما في Mein Vater, ein Lehrer, lebt in Casablanca، توضع فاصلتان تحيطان بها كما تحاط الجملة المعترضة تماماً.
الحالة الوحيدة التي تترك للكاتب هامشاً من الحرية هي وصل جملتين رئيسيتين تامتين بـ und، حيث يمكن كتابة Ich gehe und du bleibst بدون فاصلة أو Ich gehe, und du bleibst بفاصلة اختيارية توضع لأغراض إيقاعية أو للتمييز بين فاعلين مختلفين. أما في كل الحالات الأخرى فالقاعدة إلزامية وليست مسألة ذوق أو أسلوب شخصي.
أكثر خطأ يقع فيه المتعلمون المتقدمون، القادمون غالباً من لغات لا تُلزم بالفاصلة بهذه الصرامة، هو نسيان الفاصلة الثانية التي تغلق الجملة الفرعية أو الإضافة المعترضة عندما تكون في وسط الجملة وليس في نهايتها، فيكتبون Mein Onkel, der in Berlin wohnt kommt morgen بفاصلة واحدة فقط، بينما القاعدة تفرض إحاطة الجملة المعترضة بأكملها من الجهتين. في امتحان الكتابة C1، خصوصاً DSH وTestDaF، تُخصَم نقاط ملموسة على كل فاصلة ناقصة أو زائدة، لذلك تصبح مراجعة الفواصل خطوة أخيرة ضرورية قبل تسليم أي نص.