تعرف من قبل الأفعال الشرطية Modalverben مثل müssen وkönnen وsollen بمعناها الموضوعي أو الأصلي: müssen للإلزام (يجب)، können للقدرة (يستطيع)، sollen للتوصية أو التكليف (ينبغي). في B2 تتعلم أن هذه الأفعال نفسها، دون أي تغيير في شكلها، يمكن أن تحمل معنى مختلفاً تماماً هو المعنى الذاتي أو الافتراضي subjektiv، الذي لا يصف واقعاً موضوعياً بل يعبّر عن درجة يقين المتكلم أو موقفه تجاه صحة معلومة ما. والسياق وحده هو ما يحدد أي المعنيين مقصود.
فحين تقول Er muss zu Hause sein، لا تقصد أنه ملزَم بالبقاء في البيت، بل تقصد أنك شبه متيقن من كونه في البيت بناءً على قرائن لديك، أي ما يقابل في العربية لا بد أنه في البيت. هذا الاستعمال الذاتي يشكّل سلّماً كاملاً من درجات اليقين، لكل درجة منه فعل خاص بها: müssen يعبّر عن يقين شبه تام مبني على استنتاج منطقي قوي؛ dürfte، وهي صيغة Konjunktiv II من dürfen، تعبّر عن احتمال مرتفع جداً لكنه أقل حسماً من müssen؛ könnte وmag تعبّران عن احتمال بسيط أو تخمين مفتوح.
أما sollen فتحمل معنى خاصاً مختلفاً عن درجات اليقين: أنها تنقل ادعاءً أو إشاعة سمعها المتكلم من طرف ثالث دون أن يتبناها، أي ما يقابل يُقال إن أو حسبما سمعت. وعلى النقيض، wollen في استعمالها الذاتي تنقل ادعاءً يطلقه الفاعل نفسه عن نفسه، وغالباً ما يحمل هذا الادعاء ظلاً من الشك أو عدم التصديق من طرف المتكلم، فتقابل تقريباً يزعم أنه.
للتعبير عن هذا المعنى الذاتي في الزمن الماضي، لا نُصرّف الفعل الشرطي نفسه في الماضي، بل نُبقيه في المضارع ونضيف بعده ما يسمى Infinitiv II، وهو Partizip II للفعل الرئيسي متبوعاً بـ haben أو sein: Er muss es vergessen haben (لا بد أنه نسي ذلك) — لاحظ أن muss بقيت في المضارع بينما انتقل الزمن الماضي إلى vergessen haben.
هذا الاستعمال المزدوج لنفس الفعل بمعنيين مختلفين كلياً غير مألوف في العربية، التي تستعمل عبارات مستقلة لكل درجة يقين، مثل لا بد أن ومن المحتمل أن ويُقال إن ويزعم أن، لا علاقة صرفية بينها. لذلك يقع المتعلمون كثيراً في خطأ فهم muss الذاتية على أنها إلزام، أي يجب أن يكون في البيت بدل لا بد أنه في البيت، أو في خطأ صياغة الماضي الذاتي بتصريف الفعل الشرطي نفسه في الماضي، مثل musste vergessen بدل muss vergessen haben، بدل استعمال Infinitiv II الصحيح.